حيدر حب الله

196

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

هو شمول دليل حجيّة الظنّ الآحادي والدلالي لكافّة القضايا العقائديّة وغيرها التي لا يتوقّف دليل حجيّة هذا الظن عليها منطقيّاً . ومن هذا ، يتبيّن الحال في مسألة حجيّة خبر الواحد في التاريخ والتكوينيّات وغيرها ، فقد صار أمرها واضحاً ، فإنّ العقلاء يتبانون على العمل بأخبار الثقات فيها ، وكذا سيرة المتشرّعة ، بناءً على حجيّة خبر الثقة ، وحيث لم نجد تمييزاً حقيقيّاً مشهوراً عند المتقدّمين بين الخبر العملي والخبر العلمي ، فيعمل بالسيرة في احتجاجها بالظنّ في التاريخ والتكوينيات - على تقدير انعقاد هذه السيرة - وليس من الضروري ربط المسألة بالصدق والكذب في مجال الإخبار كما فعل السيّد الخوئي ، بل يصحّ أن نقول : إنّ العقلاء يحتجّون في مثل هذه القضايا بأخبار الآحاد ومع ذلك لم يردع الشارع ، مع أنّه من المترقّب سراية تعاملهم في التاريخ ونحوه إلى مجال الشريعة بل الدين وقضاياهما التاريخيّة ، ولوجدنا ظاهرةً متشرّعيّة جديدة في التعامل مع الروايات الفقهيّة وغيرها ، مع أنّنا نجدهم يأخذون بها جميعاً على وزان واحد ، فإمّا أن نقول بأنّ معيارهم الاطمئنان ، فننفي أصل حجيّة خبر الثقة الظنّي - كما هو الحقّ - أو أنّ نقول بمعياريّة الظنّ في الخبر عندهم ، فنجعله حجّةً حتّى في التاريخ وأمثاله . وأمّا إشكاليّة عدم معقوليّة الحجيّة في غير الأمور العمليّة ، فقد سبق أن تحدّثنا عنها ، وأنّ المقصود هنا هو التباني والتسليم وتصحيح الاحتجاج على الآخرين بذلك ، وأيّ مانعٍ منه ؟ وأين هي الاستحالة فيه ؟ التمييز الظنّي الصدوري والدلالي يعدّ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي من أبرز معارضي حجيّة الظنّ في غير الفقه ، وتدلّ على ذلك نصوص كثيرة له متفرّقة في تفسير الميزان وغيره ، وتعرّضنا لها في كتاب ( نظريّة السنّة ) « 1 » ، لكنّه في الوقت عينه قد يقال بأنّه لم يمانع من الأخذ بظهورات

--> ( 1 ) انظر : نظرية السنّة : 710 - 712 .